العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
الثاني : ما خطر ببالي وهو أنه لم يصرح في الحديث بالمبعث ، بل قال : هبط فيه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ولا تلازم بينهما إذ المبعث هو أمر الرسول بتبليغ الرسالة إلى القوم ، ويمكن أن يكون نزول جبرئيل عليه صلى الله عليه وآله قبل ذلك بسنين كما يومئ إليه بعض الأخبار أيضا . وأما كون كسر الأصنام في فتح مكة فلا يظهر من هذا الخبر ولا من أكثر الأخبار الواردة فيه ، بل صريح بعض الأخبار وظاهر بعضها كون ذلك قبل الهجرة فيمكن الجمع بينهما بالقول بتعدد وقوع ذلك ، ويكون أحدهما موافقا للنيروز كما روي من كشف الغمة من مسند أحمد بن حنبل ، عن أبي مريم ، عن علي عليه السلام قال : انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وآله حتى أتينا الكعبة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : اجلس واصعد على منكبي ، فنهضت به فرأى بي ضعفا ، وجلس لي نبي الله صلى الله عليه وآله وقال لي : اصعد على منكبي ، فصعدت على منكبيه ، قال : فنهض بي ، قال : فإنه يختل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء ، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس ، فجعلت أزاوله عن يمينه وشماله ومن بين يديه ومن خلفه ، حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : اقذف به ، فقذفت به فتكسر كما تكسر القوارير . ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس . والأخبار بهذا المضمون كثيرة ، وقد تقدمت وكلها دالة على أن ذلك كان قبل الهجرة ، وإلا لم يكن لخوفهما واخفائهما من القوم معنى ، فارتفع التنافي على أي تفسير كان ، لعدم معلومية تاريخ نزول جبرئيل عليه السلام ولا كسر الأصنام . فإن قيل : قد صرح في الخبر بأنه اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله - الخ - فحمله على ما وقع في الليل بعيد . قلنا : حمل اليوم على ما يشمل الليل شائع ، وسراية فضل الليلة وبركاتها إلى اليوم كثيرة كمواليد النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وغير ذلك . فان قيل : تاريخ فتح نهروان وقتل ذي الثدية أيضا مضبوط في مناقب ابن